الميرزا جواد التبريزي
28
عبقات ولائية
النعمة ، مع أن إلقاء الشك فيها نقض للغرض من الخلقة والبعثة . ما هذه الجسارة على مرتبة الخاتمية بأنه ألقى الأمة في الحيرة وأراد للتجربة أن تتحرك . نعم قد تحركت التجربة إلى ما جرى على الصديقة الشهيدة والسبط الأكبر وإراقة الدم الذي بكت عليه أظلّة العرش وما يرى وما لا يرى وما وقع من الفتن في الملة والأمة . . والأشياء تنتهي إلى أسبق عللها . . . وليس هذا إلّا إخماد ضوء النبوة وإطفاء نور الولاية ، ( تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ) . 3 - وأما إثارة الفتن بإلقاء تلك الشبهات ، فهو من أعظم المحرمات ولا يكفي التراجع لدى بعض الناس فإن التوبة من كل ذنب بحسبه ، فإن تابوا بما يناسب ذنوبهم وإلّا فلا ريب في أنهم من الضالين المضلين ونستجير بالله أن يكون التراجع كما في السؤال خوفاً ونفاقاّ ( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا ) ( وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ) . وكل من أيدهم بأي نحو كان فقد أعان على هدم مباني الشريعة الغراّء . 4 - وأمّا السكوت خوفاً من الفتنة ، فأي فتنة فيما إذا ظهرت البدع في العالم أن يظهر العالِم علمه ، والعجب أنه إذا قيل فينا ما يمسّ كرامتنا فلا نرى فتنة فيما يحدث من الإطراب في الأمة ، فإذا أهينت مقدسات الوجود نعتذر عن السكوت بخوف الفتنة ! منهم بدأت الفتنة وإليهم تعود .